ابن أبي الحديد
237
شرح نهج البلاغة
بن عقيل صبرا وغدرا بعد الأمان ، وقتلوا معه هانئ بن عروة لأنه آواه ونصره ، ولذلك قال الشاعر : فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل تري بطلا قد هشم السيف وجهه ( 2 ) * وآخر يهوي من طمار قتيل وأكلت هند كبد حمزة * فمنهم آكلة الأكباد ، ومنهم كهف النفاق ، ومنهم من نقر بين ثنيتي الحسين عليه السلام بالقضيب ، ومنهم القاتل يوم الحرة عون بن عبد الله بن جعفر ، ويوم الطف أبا بكر بن عبد الله بن جعفر . وقتل يوم الحرة أيضا من بني هاشم الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، والعباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب ، وعبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب . قلت : إن أبا عثمان قايس بين مدتي ملكهما وهو حينئذ في أيام الواثق ، ففضل هؤلاء عليهم ، لان ملكهم أطول من ملكهم بعشر سنين ، فكيف به لو كان اليوم حيا ، وقد امتد ملكهم خمسمائة وست عشرة سنة ! وهذا أكثر من ملك البيت الثالث من ملوك الفرس بنحو ثلاثين سنة . وأيضا فإن كان الفخر بطول مدة الملك فبنو هاشم قد كان لهم أيضا ملك بمصر نحو مائتين وسبعين سنة ، مع ما ملكوه بالمغرب قبل أن ينتقلوا إلى مصر .
--> ( 1 ) البيتان في اللسان 6 : 174 ، ونسبهما إلى سليم بن سلام الحنفي . ( 2 ) اللسان : قد عقر السيف " . وطمار ، المكان العالي ، قال صاحب اللسان : " وينشد من طمار بفتح الراء وكسرها ، مجرى وغير مجرى " قال : " ويروى : قد قرح السيف وجهه " .